ابن عربي
17
كتاب اليقين
أو قوله تعالى في آية أخرى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 الجاثية ) وقد يأتي ليبرز مخالفة الكفار لحقائق استقرت في نفوسهم ليفضحهم أمام المسلمين . انظر قوله تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( 14 النمل ) أي استقرت فيها . وقد يأتي ليمدح قوما بما فيهم من يقين . مثل قوله تعالى : هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 الجاثية ) وقد يشيع النص القرآني نفسه الإحالة إلى ضرورة اليقين وأهميته والترغيب فيه بذكره . مثل قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 الرعد ) وآيات أخرى كثيرة بالقرآن الكريم لو فتشنا لوجدناها تحمل أكثر من دلالة . ونحن لا نغفل أيضا هنا الدرجات التي قسمها القرآن لمفهوم اليقين على النحو التالي : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 التكاثر ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 التكاثر ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 الحاقة ) من هنا كان للصوفية وقفات طويلة حول هذا المصطلح . وقد تعددت أقوالهم ، وسنحاول بقدر الإمكان أن نلم بأطرافه لنبين حقيقة اليقين ومفهومه عندهم . ثم عند ابن عربى .